السيد جعفر مرتضى العاملي
56
مختصر مفيد
حيث لا بد من خوض اللجج ، وبذل المهج . . ثم هو بالإضافة إلى ذلك سوف يهئ لزيادة حدة التمزق من داخل الكيان الإسلامي ، الذي لم يزل يعيش الناس في داخله روح الجاهلية ، ومفاهيمها . وتتحكم بهم العصبيات العشائرية والقبلية ، ولم يقطع مراحل كبيرة في مسيرة السمو الروحي ، وتزكية النفوس ، وإخلاصها لله في ما تحجم عنه ، أو تقدم عليه . . وسيؤسس ذلك لجولات ولحروب ، وتعديات ومآسٍ لا تنتهي ، ولأحقاد لا تزول ، بل تتضاعف باطراد ، حيث ستدفعهم عصبياتهم للانتقام المتبادل . . وستكون النتيجة هي قتل الأبرياء ، والتمزق والتشرذم ، ولضعف أهل الدين ، والسقوط في مستنقع الجريمة . . ثم الرذيلة بأبشع الصور ، وأكثرها إثارة للقرف والاشمئزاز والتقزز . . وقد لاحظنا : أن أمير المؤمنين [ عليه السلام ] يصر في حرب صفين - مثلاً - على أن يقابل تميم الشام بتميم العراق ، وربيعة الشام ، بربيعة العراق . . وهكذا بالنسبة لسائر القبائل ، فإنه كان يقابلها بمثلها . . لا لأجل أنه يتعامل [ عليه السلام ] بالمنطق القبلي - حاشاه - بل لأنه يريد : أولاً : أن لا يمعن الناس في قتل بعضهم البعض ، لأن المهم عنده هو وأد الفتنة بأقل قدر من الخسائر . . ثانياً : أن لا يكون هناك حرص من القبائل على إدراك ما تعتبره ثارات لها عند القبائل الأخرى ، الأمر الذي سيهئ للمزيد من التمزق والصراع من داخل المجتمع الإسلامي . .